دعوة للحوار من أجل الفهم والعمل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلا بكم في منتداكم برجاء التسجيل والاستفادة من المنتدى
وتقبل مشاركتكم الايجابية

منتدى اجتماعي علمي ثقافي ديني


    الخيارات المتبقية للحرب على الانقلاب

    شاطر

    عبد الله الضاحك

    المساهمات : 3259
    تاريخ التسجيل : 25/08/2010

    الخيارات المتبقية للحرب على الانقلاب

    مُساهمة  عبد الله الضاحك في الجمعة سبتمبر 11, 2015 1:55 am

    الخيارات المتبقية للحركة الإسلامية في مواجهة السيسي
    أنس حسن

    ......

    وعليه، يكون أمام الإخوان بهذا الشكل خيارات عدة، أكثرها منطقية هو "الهدنة"، وهو الاسم الأكثر تهذيبا لمصطلح "استسلام"، ومعناه إعلان الحركة إيقاف أنشطتها المعارضة، أو المساومة بها، دون اعتراف رسمي بالنظام الحالي، مقابل ملف المعتقلين، وهذه مقايضة حرص عليها النظام من خلال الاحتفاظ بأكبر قدر من المعتقلين داخل سجونه.

    والهدنة هنا كانت ستكون خيارا جيدا في حال افتعل الإخوان فوضى عنيفة، ثم وضعوها على طاولة التفاوض، بمنطق "سيب وأنا سيب"، إلا أنها الآن أصبحت بلا طاولة من الأساس، حيث يظهر السيسي بمظهر عدم المكترث لكل حراك الإخوان في الشارع.

    والخيار الثاني، وهو "الاعتراف" بالنظام السياسي الحالي، وبما تقرر عن بيان 3 يوليو، وبشرعية السيسي السياسية، وهذا الخيار سيكون في مضمونه نهاية للإخوان أنفسهم، ولا أظن أنهم يقدمون عليه، إلا أننا أوردناه من باب ذكر جميع الخيارات المتاحة وهذا أحدها.

    ويسعى السيسي منذ الانقلاب إلى نيل مثل هذا الاعتراف من الإخوان، مع إعلان انسحابهم من الحياة العامة تماما، وحل الجماعة والحزب، وهذا يعدّ إعلان هزيمة كامل أيضا، لكنه أشد من الهدنة.

    يتبقى الخيار الثالث والأخير أمام الإخوان، وهو متمحور حول تأسيس جديد للجماعة، لا يتحجج بالوقت ولا بالزمان ولا بالمكان، يكون في مضمونه بعث جديد للحركة الإسلامية، وفق معطيات الشرق الأوسط الحالي، تعيد فيه الحركة تعريف ذاتها وتصوراتها عن نفسها وعن المحيط، وإعادة بناء هياكل جديدة تتوافق والواقع الجديد، كون أن الشكل الحالي للجماعة هو ابن مرحلة التلمساني وما بعدها، حيث مركزية العمل الخيري والنقابي والسياسي، وانعدام العمل الثوري.

    أما الجسد الجديد، فيجب أن يكون مبنيا على سيولة الواقع الحالي، وغياب العمل السياسي، وصعود منطق المواجهة، مع الحفاظ على التوازن في جوانب العمل ما بين الإدارة السياسية والعمل الثوري، الذي يضع الجماعة على طاولة محصلة القوة، ما يمنحها موقعا تفاوضيا وسياسيا ذا بال.

    كما أن الخيار الثالث يجب أن يكون مبنيا على تأسيس فكري جديد يستوعب ما ستؤول له التجربة الإسلامية من تحديات تتجاوز القطر المصري، وتجيد فيه اللعب بالتوازنات واختراق مساحات الفراغ وتصدير الخطاب الفكري والديني والدعوي الرديف، المنبثق عن صياغة فكرية لدور الإسلام في المنطقة والعالم، حيث هو مركز تصورات الإسلاميين جميعا، وليس مجرد أداة سياسية لحزب أو جماعة، مع توظيف كافة أشكال القوة الممكنة التي تستخدم أدوات للمشروع الفكري والسياسي والديني الجديد، وليس الوجه الوحيد للمشروع.

    وهذه التجربة متاحة جدا، وأمامها فراغات كثيرة لتملأها، ولكن كل هذا مرهون بتجاوز كل صيغ الماضي، والتعامل مع الواقع وفق ما سيؤول إليه في المستقبل.

    دون ذلك سيعدّ استمرار التظاهر مسألة "قصور ذاتي" لسد نقص الجواب عن سؤال ماذا نفعل؟

    فبدون التظاهر لا يملك الجيل القديم أجوبة كثيرة للواقع، ولا مشروعا دعويا حقيقيا، ولا مشروعا سياسيا ذا بال، وعليه فإيقاف العمل ووقف نزيف الدم المهدور على طريق العبث سيكون خيرا من استمرار العبث مع ارتفاع التكلفة دون مقابل.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 17, 2017 5:47 pm