دعوة للحوار من أجل الفهم والعمل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلا بكم في منتداكم برجاء التسجيل والاستفادة من المنتدى
وتقبل مشاركتكم الايجابية

منتدى اجتماعي علمي ثقافي ديني


    سيف عبد الفتاح يكتب: مسرحية لعبة الشعب

    شاطر

    عبد الله الضاحك

    المساهمات : 3259
    تاريخ التسجيل : 25/08/2010

    سيف عبد الفتاح يكتب: مسرحية لعبة الشعب

    مُساهمة  عبد الله الضاحك في السبت سبتمبر 26, 2015 7:32 pm

    دأبت بعض القوى التي تطلق على نفسها مدنية على إثارة بعض المفاهيم في الفترة الانتقالية الأولى،
    من قبيل الديموقراطية التوافقية
    والدستور التوافقي،
    والديموقراطية ليست صندوقًا، وغيرها من الكلمات والمفاهيم البراقة التي يكتسي ظاهرها بطلاء التشاركية والتعددية
    بينما جوهرها في حقيقتها ما هو إلا محاولة من محاولات التهرب من الاحتكام للشعب لحسم الصراع السياسي كما هو معمول به في العالم أجمع.

    بدا واضحًا مع توالي الاستحقاقات الانتخابية، استحقاقًا تلو الآخر
    ، بدءًا من استفتاء مارس 2011
    ومرورًا بالانتخابات البرلمانية والرئاسية
    والاستفتاء على الدستور 2013،
    بدا واضحًا أن هذه القوى تحتقر الشعب ولا تعترف بوجوده،
    ولا يمكن أن تلجأ إليه في أي عملية احتكام حقيقية لحسم المشهد،
    ومن ثم بدأت في اختراع بعض المفاهيم الهشة لمواجهة المفاهيم الثابتة في أي عملية ديموقراطية في العالم،
    كما جرى تسفيه كل من ينطلق من أرضية المفاهيم المركزية
    واتهامه بالاستحواذ والأخونة وغيرها من الاتهامات المعلبة التي راجت خلال تلك الفترة وما بعدها.

    وما أن اجتمع مجلس الشعب وهم بتشكيل اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور،
    كما هو منصوص عليه في الإعلان الدستوري المستفتى عليه فى مارس 2011،
    حتى ثارت ثائرة هذه القوى ولم تقعد،
    وبدأ ترويج مقولة “الدستور التوافقي”،
    وكذلك ترويج عدد من المقولات الخادمة للمفهوم مثل “المغالبة” “الاستحواذ” “الأخونة” وغيرها.

    وعلى هذا جرى الإعتراض على تشكيل اللجنة التأسيسية من خلال البرلمان المنتخب
    ، في إشارة واضحة إلى أن التوافق الذي يريدونه يقف على النقيض من الانتخاب الذى يريده الشعب،
    علمًا بأن لجان صياغة الدستور في كثير من بلدان العالم تمت بالانتخاب المباشر أو الانتخاب على درجتين
    كما هو الحال في التشكيل من خلال البرلمان،
    ولكنهم كانوا يفضلون التعيين على الانتخاب في مفارقة عجيبة.

    استمر الترويج لمقولة الدستور التوافقي والضغط من خلالها على التيارات الإسلامية،
    فعقدت عدة لقاءات بينهما انتهت في حزب الوفد بالموافقة على تقسيمة 50% إسلامي و 50% مدني،
    وخرج السيد البدوي رئيس حزب الوفد في 12 يونيو 2012 يعلن الاتفاق
    مشيدًا بالروح الطيبة التي سادت اللقاء بين الجميع في حل الأزمة،
    وفي اليوم التالي اعترضت بعض الأحزاب المدنية على مقعدين،
    فقام حزب البناء والتنمية بالتنازل عن مقعديه
    وصفق له الجميع وانتهت مشكلة تشكيل التأسيسية.

    استمر العمل داخل اللجنة لمدة أربعة شهر (من أصل ستة أشهر مدة عمل اللجنة)،
    وخرجت النسخة الأولية للدستور، كما تم الاتفاق بالإجماع والتوقيع على المواد المتعلقة بالدين والدولة في الدستور
    ، ولكن فوجئت اللجنة بالقوى المدنية تهدّد بالانسحاب بدعاوى من قبيل “الاستحواذ” “الأخونة” “الأسلفة”
    ثم ظهرت دعوى جديدة أطلق عليها “سلق الدستور، كل هذا بعد خروج النسخة الأولية للدستور.

    انتهى المشهد على انسحاب القوى المدنية من الجمعية التأسيسية،
    وعندما انتهت اللجنة من الدستور وعرضته على الاستفتاء،
    تكتلت هذه القوى على التصويت بـ”لا”،
    وأخذت تشن حملة لعرقلة الاستفتاء من مدخل مقولات مثل “أخونة الدستور” ،”دستور مسلوق”، “دستور يمكن للعسكر”،
    “دستور يشرعن المحاكمات العسكرية”، “دستور الدولة الدينية”.. إلخ.

    يشاء السميع العليم أن لا يمر عام ويفضح هذه القوى على رؤوس الأشهاد
    ، فيقفون في مشهد الانقلاب العسكري 3 يوليو 2013 موقف الكومبارسات السينمائية،
    يهللون للانقلاب على الديموقراطية والرئيس وكل المؤسسات المنتخبة (رئيس –دستور –شورى)،
    يحل الدستور، وتشكل لجنة بالتعيين (كما تمنوا سابقًا) من خمسين عضو كلهم من التيارات العلمانية باستثناء عضو واحد من حزب الزو (النور سابقًا)،
    ويختفى تمامًا الحديث عن التوافق والدستور التوافقي والتعددية
    ثم تكون النتيجة بعد أشهر من عمل اللجنة دستورًا عسكريًا غير مسبوق في تاريخ مصر الحديث،
    وربما غير موجود حتى في أعتى الدول ديكتاتورية في العالم.

    خرج المنتج النهائي للدستور،
    وكأنه دستور المؤسسة العسكرية وليس دستور دولة مصر،
    لما فيه من وصاية عسكرية واضحة تجعل الجيش دولة فوق الدولة وليس حتى دولة داخل الدولة،
    فقد وضعوا مادة تجعل تعيين وزير الدفاع حق للجيش وليس للرئيس لمدة ثمانية سنوات،
    وهي مادة ليست موجودة في دستور أي دولة في العالم حتى المتخلفة وربما جمهوريات الموز؛
    مما فرض وصاية عسكرية صريحة على الدولة المصرية لمدة ثماني سنوات ،
    هذا بالاضافة للميزانية العسكرية التي ظلت محمية من الرقابة والمناقشة فى البرلمان،
    كما تم التوسع في مادة محاكمات المدنيين عسكريًا في الدستور الجديد حتى وصل الأمر إلى احالة المتشاجر مع ضابط جيش فى محطة بنزين تابعة للجيش إلى المحاكمة العسكرية رغم انتقادهم لنفس المادة التي كانت أضيق من ذلك في الدستور السابق 2013.

    كما خرج الدستور علمانيًا صرفًا منزوعًا من كل المواد ذات الصبغة الإسلامية التي وضعت في الدستور السابق مانعًا لتشكيل الأحزاب الإسلامية وكذلك مقيدًا لكل المواد التي تتحدث عن دور المجتمع وفاعليته.

    الطريف في الأمر أن أحد أعضاء اللجنة التأسيسية من رموز التيار المدنى (محمد أبو الغار)
    ، قد صرح بأمر خطير جدًا متعلق بتزوير ديباجة الدستور النهائية بعد الانتهاء من التوصيت عليه وانتهاء عمل الجمعية التأسيسية،
    وقال أبو الغار في تصريحات تليفزيونية (كانت المادة التي تتحدث عن مدنية الدولة مثار خلاف بين أعضاء اللجنة وحينها قال لنا ممثل الكنيسة إنه ليس لديه مشكلة في تلك المادة وقتها تدخل المفتي وقال نكتبها “مصر حكمها مدني”، وهو ما رحبنا به بالتصفيق وقلنا إن المشكلة قد تم حلها، وحينما بدأنا التصويت، قرأ عمرو موسي المادة قائلًا “مصر حكمها مدني” ونظرنا في المواد التي في يدنا فوجدناها “حكمها مدني” وانتهينا من التصويت.

    أما المفاجأة فكانت في لقاء العشاء الذي أعدته القوات المسلحة ودعتنا إليه، وحينما انتهينا وزعوا علينا نسخة جيد
    ة وعليها علم مصر من الدستور وقالوا لنا تلك هي النسخة التي سيتم تقديمها للرئيس،
    وقتها قام ممثل الكنيسة الكاثوليكية بفتح هذه النسخة ووجد أن تلك المادة تم تغييرها من “حكمها مدني” إلى “حكومتها مدنية”.
    وتابع أبو الغار “اتضح فيما بعد أن اتفاقًا أجرى بين عدد قليل من أعضاء اللجنة لتمرير تلك المادة من وراء الأعضاء ومن ضمن هؤلاء الذين تم الاتفاق معهم عمرو موسي “. ورفض أبو الغار اقتراح البعض بفضح الأمر،
    بكتابة بيان وتوزيعها علي وسائل الإعلام، حتى لا تتأثر عملية الاستفتاء، قائلًا “مش عايز ألخبط الدنيا في الاستفتاء”
    ولكنه “عك وخلاص” وعدينا)، وبرر سكوته بأنه كان ضروريًا حتى لا يشمت الإخوان.

    الأطرف في المشهد، أن يخرج المنقلب بعد كل هذا، ليصرح بعدد من التصريحات المفارقة في مسألة الدستور، فتارة يقول “إن هذا الدستور يحتاج عشرين عامًا ليطبق” “عشان نطبق الديموقراطية قدامنا مش أقل من عشرين سنة” وآخر هذه الصيحات “الدستور كتب بحسن نية ومحتاجين نغيره”.

    الأكثر لطافة وطرافة، أن تخرج هذه القوى المسماة مدنية بحملة مهللة لرغبة المنقلب تحت عنوان “هانغير الدستور”، وتوضع على رأس الحملات الانتخابية لبعض القوائم الحزبية المدنية المشاركة في الانتخابات البرلمانية، كما تشن حملة إعلامية يشارك فيها عدد من الإعلاميين و ترزية القوانين أو من يسمون أنفسهم فقهاء القانون الدستورى “فقهاء الاستبداد الدستوري”،
    وكذلك عدد من أساتذة العلوم السيسية يبررون للمنقلب رغبته بمقولات معلبة،
    من قبيل “إيه المشكلة لما نغير الدستور” “الدستور مش كل حاجة” “الدستور فيها مواد مش هاينفع تطبق دلوقتي”
    “الدستور مكتوب بطريقة طموحة والرئيس بيصارحنا بالواقع”
    “لما يصارحنا أحسن ما يضحك علينا زي الإخوان” وعلى هذا المنوال وصل مستوى التطبيل والتهليل في مسرحية لعبة الشعب،
    لدرجة أن يقال للكومبارس اشتم نفسك أمام الناس فيشتم، ألطم وجهك فيلطم،
    شن حملة على الدستور الذي وضعته بنفسك فيشن. وهكذا دواليك مشاهد الكومبارسات المدنية في “مسرحية لعبة الشعب“.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 9:37 am