دعوة للحوار من أجل الفهم والعمل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلا بكم في منتداكم برجاء التسجيل والاستفادة من المنتدى
وتقبل مشاركتكم الايجابية

منتدى اجتماعي علمي ثقافي ديني


    قادة داعش المخابراتيين

    شاطر

    عبد الله الضاحك

    المساهمات : 3259
    تاريخ التسجيل : 25/08/2010

    قادة داعش المخابراتيين

    مُساهمة  عبد الله الضاحك في السبت سبتمبر 26, 2015 11:56 pm

    مخططات تقسيم دول منطقة الشرق الأوسط والدول العربية والخليجية أضحت واضحة، فمخططات التقسيم وتجزئة المجزأ للتحالف الصهيو- أمريكي أو الصهيو- مجوسي أو الصفوي الإيراني، لم تعد عملية سرية بل إنها عملية قديمة جديدة وصارت مكشوفة للجميع، لكن الجديد هو أدوات وذرائع وظروف التقسيم وآلياته، فبعضها يتم زرعه واختلاقه وبعضها يتم توظيفه واستغلاله.

    يختلف الغطاء الدولي للتقسيم حسب طبيعة كل مرحلة، والبيئة الإقليمية والدولية والمحلية لدول المنطقة، ولكن النهج الأكثر تأثيرًا هو أدوات تفجير وتفخيخ الدول من الداخل، بحيث تمارس عملية التدمير الذاتي لمكوناتها وشعبها وأراضيها بشكل يهدد وجودها من الأصل، ويدخلها بمرحلة الدولة الفاشلة ثم مرحلة اللادولة بشكل ينسفها، ولا يبقي إلا دويلات صغيرة لا تذكر على الخريطة، ونموذج تقسيم يوغسلافيا والاتحاد السوفيتي دليل دامغ على ذلك المخطط الغربي الشامل والمدروس، بحسب مراقبين.



    تهديد بزوال دول كبرى

    الزوال أصبح التهديد القائم بعد مخطط التفتيت، حيث أعرب فنسنت ستيوارت، مدير وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية، عن تخوفه من أن سوريا والعراق ستختفيان من هذا العالم، ويؤكد: "نحن نقترب من وقت ستقسم فيه سوريا إلى أجزاء صغيرة وهذا ليس بالوضع المثالي، لأنه يجلب أمورًا غير متوقعة.. وسيكون من الصعب إعادة ترتيب الأوراق من جديد".

    بالتزامن مع إرسال روسيا أسلحة إلى سوريا لدعم الرئيس السوري بشار الأسد، وتأكيد الرئيس الروسي بوتين تقديم كل الدعم العسكري والتقني اللازم بشكل يولد قواعد عسكرية جديدة تسهل مهمة التفتيت من الداخل.

    وأكد رئيس الأركان الأمريكي الجنرال رايموند أديرنو، منذ شهر "أن تقسيم العراق قد يكون الحل الوحيد لوقف العنف الطائفي الفالت من عقاله، وينطبق أيضاً على سوريا الغارقة في دمائها، وعلى لبنان الذي يعيش حالاً من الاهتراء السياسي والاجتماعي والأمني لن تلبث أن تتفجر عنفاً، علماً بأن التقسيم لن يؤدي سوى إلى مفاقمة الاشتباكات الأهلية بدلاً من وقفها".

    وكشفت صحيفة "NRG" الإسرائيلية أن الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا تعدان خطة لتقسيم سوريا إلى قسمين، مناطق تخضع لسيطرة نظام بشار الأسد، ومناطق للمعارضة المسلحة.

    لذا تعد دول العراق وسوريا النموذج الواضح لهذا السيناريو القابل للانتشار في دول أخرى كالزلزال، حيث تشارك أنظمة الدولة وسلطاتها الرسمية في تدمير الدولة وتفكيكها وتمكين المخططات الغربية الأمريكية الصهيونية، بعد تأجيجها للصراعات الطائفية والمذهبية، واستغلال طبيعة الأنظمة الديكتاتورية.



    لماذا سوريا والعراق؟

    والملاحظ أن سيناريو التفتيت الذي يهدد بزوال تام لسوريا والعراق، رغم كونها مركزية وكبيرة، يسير بخطى متسارعة وغير مسبوقة، في ظل تواطؤ دولي ضد الدولتين كبوابة رئيسية لاستكمال تفتيت باقي الدول العربية والخليجية، فتفتيت الجيش العراقي والسوري مقدمة لتعرية باقي الدول، فتصبح مكشوفة وتحت رحمة القواعد الأمريكية المزروعة فيها، وتصبح صيدًا سهلًا.

    وتتغير التعريفات والتنظيرات والذرائع التي تنطلق منها مخططات التقسيم الغربية من "سايكس بيكو"، إلى برنارد لويس وصامويل هانتنجتون، ومن الشرق الأوسط الكبير إلى الفوضى الخلاقة وصراع الحضارات ومواجهة الإسلام والإسلاميين.



    التقسيم لوأد الثورات

    إلا أن ثورات الربيع العربي ونجاحها السريع في عرقلة هذه المخططات عجل بتغيير آلياتها وذرائعها، فسرعان ما تدخلت الدول الغربية والولايات المتحدة لمساندة الأنظمة المستبدة في مواجهة شعوبها، وصارت تتفرج على الحروب الأهلية ودمار الدول والشعوب، وأعطت إيران الضوء الأخضر لتدمير العراق واليمن بأذرع ميليشياتها العسكرية وجرتهما لحرب أهلية ومذهبية، وجرت ليبيا للسيناريو نفسه، إما بدعم مستتر للثورة المضادة والدولة العميقة، أو بمنع تسليح المعارضة وحصارها وإجهاضها، أو بالفرجة على تصفية الشعب بأي سلاح الجوع أو الكيماوي أو البراميل المتفجرة.



    التقسيم بذريعة داعش

    جاء تنظيم "داعش" كذريعة كبرى لاستكمال مخططات التقسيم، وأداة تعزز سيناريو الفوضى الخلاقة بخطى متسارعة وأكثر تأثيرًا وإيلامًا، وسط تحليلات تشير إلى كونها صناعة أمريكية وغربية لتفتيت الدول العربية، والواقع الآن هو بدء مخطط تقسيم سوريا والعراق بين الحكومة وداعش والمعارضة.

    وتحولت داعش من حركة صغيرة متشددة إلى فزاعة كبرى استدعت تشكل حرب دولية مفتوحة، أصبحت مركزًا جديدًا في سوريا للصراع والنفوذ الدولي، وكأنه يعيد سيناريو تقسيم الإمبراطورية العثمانية التي وصفت بالرجل المريض، الآن دول المنطقة أشد مرضًا، روسيا وفرنسا وبريطانيا وقبلهم الولايات المتحدة وإيران تسابق الزمن للحصول على كعكة أكبر ومناطق نفوذ بسوريا والعراق، أما ليبيا والسودان والصومال فقد دمرتها الحرب الأهلية الأداة الأشد تأثيرًا للتقسيم الجغرافي والمذهبي والطائفي، بحسب مراقبين.

    "داعش" المصنوعة أو المستغلة صارت أكبر غطاء لتمرير مخطط التفتيت، وبخاصة بعد سيطرته على مناطق في سوريا في الثلث الأول من عام 2013، وانفصاله عن القاعدة في 3 فبراير 2014، وصولًا إلى إعلان الخلافة في العراق وسوريا ورفع راية "الدولة الإسلامية في العراق والشام" من مدينة حلب في شمال سوريا، وحتى محافظة ديالى شرق بغداد، واليوم يسيطر التنظيم على أكثر من نصف الأراضي السورية وثلث الأراضي العراقية بمساحة إجمالية تقارب 195 ألف كيلومتر مربع.



    تواطؤ دولي ضد داعش

    وفي ظل تواطؤ دولي يواصل التنظيم عملياته التوسعية في البلدين، رغم العمليات الجوية التي يقودها ائتلاف دولي بقيادة أمريكية ضده يشارك فيها دول عربية، بل تدخلت روسيا بقواتها العسكرية ثم بريطانيا وفرنسا تحت ذريعة محاربة التنظيم نفسه، وزعم عجز التحالف عن صده، ما يؤكد أن إعلان تقسيم الكعكة في سوريا والعراق ومحوهما من على الخريطة بات وشيكًا، بحيث يمنع تمكين الإسلاميين السنة من الحكم، فالغرب نفسه دعم الإطاحة بأول رئيس مدني منتخب في مصر د. محمد مرسي لانتمائه لجماعة الإخوان المسلمين، بحسب مراقبين.

    ويرى خبراء أن هناك تنسيقًا إيرانيًا - أمريكيًا قديمًا لتقسيم العراق، لأنه سيفيد الطرفين، وتحقيق هذا السيناريو سيلقي بظلاله على سوريا التي سوف تواجه نفس المصير، كما أن دول الخليج مدرجة على سيناريو التقسيم.

    بل دعا رئيس مجلس النواب العراقي، سليم الجبوري، في مقابلة تليفزيونية إلى تقسيم العراق بالتراضي دون إراقة الدماء، في حال أخفقت عملية تحقيق المصالحة الوطنية، مشيرًا إلى موافقة أغلب الأطراف السياسية على ذلك.



    مخطط برنارد لويس

    يروج الغرب لفكرة أن التقسيم هو الحل الناجع للحروب الأهلية في كل من سوريا والعراق حاليًا، والتي أشعلها الغرب نفسه، وسيؤدي التقسيم إلى خلق 5 دويلات جديدة في كل من سوريا والعراق، دولة الشيعة ودولة الأكراد، وخلق دولة لنظام بشار الأسد ما لم يكن هناك فعل خارجي يؤدي إلى سقوط بشار الأسد ونظامه، أما الدولة السنية لن تكون متجانسة بل غالبًا ستنقسم إلى جزأين، الجزء الأكبر يمثل تنظيم الدولة في المناطق الخاضعة له في كل من سوريا والعراق، بينما الجزء الثاني ستمثله جبهات المعارضة السورية المسلحة.

    ويرى خبراء أن صناع القرار في الولايات المتحدة قرروا إعادة تقسيم الدول الإسلامية وتفكيكها وتفتيتها، وعدم الاكتفاء بحدود سايكس بيكو، وأسندوا وضع خرائط التقسيم للمؤرخ والمستشرق اليهودي برنارد لويس، وتم تكليفه من وزارة الدفاع الأمريكية عام 1980، برئاسة فريق من الخبراء والمستشرقين والمفكرين الاستراتيجيين، لوضع المخطط الكامل لتقسيم الدول العربية والإسلامية، وصارت تنفذ بأيدي الأنظمة المستبدة والثورات المضادة.

    وأظهرت الخرائط المسربة تقسيم سوريا إلى ثلاث دويلات، هي: دويلة للعلويين على الساحل، ودويلة كردية في الشمال، ودويلة للسنة، والسعودية تم تمزيقها وتفكيكها إلى خمس دويلات، شمالية، وشرقية شيعية، والحجاز، وجنوبية إسماعيلية، ودويلة الوهابية في الوسط، وتم تقسيم اليمن إلى دويلتين: شمال، وجنوب، وتقسيم ليبيا إلى ثلاث دويلات.

    وتشير خريطة برنارد لويس إلى تقسيم مصر إلى أربع دول، هي: مسيحية في الصحراء الغربية وعاصمتها الإسكندرية، ونوبية في الجنوب، وإسلامية في الدلتا، وسيناء والصحراء الشرقية التي سيتم ضمها لإسرائيل الكبرى.

    واعتمد ‫برنارد لويس في التقسيم على الطوائف والأعراق والمذاهب، وكان الغرض من التقسيم هو مزيد من التفتيت حتى لا تكون للمسلمين دولة واحدة كبيرة أو قوية، ومنذ اعتماد هذه الخطة في بداية الثمانينات بدأت الماكينة الصهيونية والصليبية العالمية تعمل على التنفيذ، وكانت كل الحروب التي بدأها المحافظون الجدد منذ حرب الخليج تنفيذًا لخرائط التقسيم التي وضعها برنارد لويس.

    وتفسر خرائط لويس ما يجري خلال العقدين الأخيرين، ولماذا تستخدم أمريكا الأقليات والطوائف في العالم الإسلامي ضد الأغلبيات، وإثارة القلاقل والنزاعات بين السنة والشيعة لتفتيت المنطقة، الخرائط واضحة ولكن أين خطط واستراتيجيات المواجهة؟

    المصدر : شؤون خليجية-خاص


      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 17, 2017 7:34 pm